مترجم من الإنجليزية إلى العامية المصرية
المقدمة
النور اللي بنشوف حياتنا بيه هو اللي بيحدد شكل الحياة اللي بنعيشها، وشكل التغييرات اللي نتمنى نوصلها.
جوا الضوء بنشكل أفكارنا وبنخليها زي السحر تتحقق.
والشعر زي الضوء.
لإنّنا بالشِّعر بنمنح أفكارنا أسماء وشكل كان ناقصها قبل ما القصيدة تتولد.
من غير الشعر، في حاجات ممكن نحس بيها من غير ما نشوفها.
الشعر بيولد التعبير، زي ما الحلم والإحساس بيولدوا الفكرة، والمعرفة بتولد الفهم.
نور الشعر بيعلمنا نتحمل حميمية تجربة المراقبة والتأمل في الأشياء، ونستحضر فيه مظاهر القوّة في حياتنا، ساعتها بتنتهي المخاوف اللي بتسيطر على حياتنا وبتخلق صمتنا.
جوا كل واحدة وواحد مننا مكان بتصحى فيه روحنا الحقيقية وبتنمو، مكان جميل وقاسي في نفس الوقت، مكان مظلم لإنه قديم ومستخبي، فضلت الاحتمالات عايشة جواه وكبرت في الضلمة، لحد ما بقت مخزن للإبداع والقوة، ودعامة ضد كابوس الضعف والعجز.
لما بنبُص للحياة على إنها مجرد مشكلة لازم نحلّها، بنعتمد وقتها على أفكارنا بس علشان نتحرر، لكن لما بنشوف حياتنا كتجارب بنعيشها وبنتفاعل معاها، بنتعلم نحتفي بمشاعرنا، ونحترم مصادر القوة الخفية اللي منها بتتكون المعرفة الحقيقية والتغييرات اللي بتفضل موجودة.
زي ما جوانا الحكمة، جوانا المشاعر، والشعر بيجمع ما بين الاتنين. هنا انا بتكلم عن الشعر اللي جاي من التجربة، مش الشعر اللي بي عبارة عن تلاعب بالألفاظ اللي الغرض منه الخيال بدون رؤية.
لماذا؟
عشان كده، الشعر مش رفاهية. الشعر ضرورة لوجودنا، بيخلق نور نشوف فيه آمالنا وأحلامنا بالوجود والتغيير، في البداية كلغة، بعدين كفكرة، وبعدين كفعل ملموس.
الشعر بيخلينا نقول حاجات متقالتش قبل كده، عشان بعد كده نقدر نفكر فيها.
قصائدنا بتنقش أقصى مخاوفنا وآمالنا على حجارة تجاربنا.
لما تبقى مشاعرنا معروفة لينا ومقبولة جوانا، بيبقى اسكتشافها أرضية لأكتر أفكارنا جرأة وأهمية، وبيت بيعيش جواه اختلافاتنا اللي بتدفعنا للتغيير.
قد ايه أفكار كانت مش مفهومة وغريبة لحد ما جت الأحلام والقصائد تفسرها.
الحلم مش خيال كسلان، بل محاولة لاستخارة المشاعر.
ممكن ندرب نفسنا نحترم مشاعرنا ونتقبلها، ونتعلم نحولها لكلام يعبر عنها، عشان نعرف نشاركه مع بعضنا.
ولما يكون في مشاعر مفيش لغة تعبر عنها، بتيجي لغة الشعر تخلي ده ممكن.
الشعر مش بس لغة شاعرية ونظرة حالمة، لكن حجر أساس لحياتنا.
الممكن مش دايما شيء أبدي ولا شيء عابر ، ومش دايما سهل نتخيل إزاي الممكن ممكن يتحول لحقيقة.
ساعات بنحاول بجهد نخلق انطلاقة لمقاومة حقيقية ضد الموت اللي بيحاصر حياتنا، لحد ما نلاقي المحاولة فشلت بسبب الخوف اللي اتعودنا عليه، والانسحاب اللي اتعلمنا نرجعله لما نخاف.
بيتقلل من محاولاتنا وبيتهمونا بالطفولية، بالقصور، إننا بنفكر في نفسنا بس، إننا عاطفيين.
لكن السؤال هو، هل أنا غيرت حاجة في نظرتك؟ في أفكارك؟ في أحلامك؟
قالولنا، أنا أفكر إذا أنا موجود.
لكن قصائدنا بتقول: أنا أشعر إذا أنا حر.
قصائدنا بتخلق اللغة اللي بنعبر بيها عن طبيعتنا الثورية المطالبة بالحرية.
التجربة علمتنا ان الموضوع أفعال مش بس أقوال.
صغارنا مش هيعرفوا يحلموا إلا لما يقدروا يعيشوا، ومش هيعيشوا إلا لو كلوا، ومين هيأكلهم أكل حقيقي من غيره أحلامهم هتبقى هي هي أحلامنا؟
ساعات بنخدر نفسنا بأحلامنا عن أفكار جديدة. دماغنا هتنقذنا. العقل لوحده هيحررنا. لكن مبقاش في أفكار جديدة مستنية تخش عقلنا عشان تحررنا.
مفيش غير أفكار قديمة اتنست، تشكيلات جديدة ، استقراءات واعترافات من جوانا، مع شوية جرأة تدفعنا إننا نجربهم. ولازم دايما ندفع نفسنا ونشجع بعض إننا نجرب أفكارنا المهرطقة اللي أحلامنا بتلمح ليها بس أفكارنا القديمة بتحتقرها.
في مقدمة طريقنا للتغيير، قصائدنا موجودة عشان تعبر عن الممكن كأنه حقيقة.
أشعارنا بتصيغ مضموننا، ومشاعرنا الداخلية، ومخاوفنا، وآمالنا، وكوابيسنا.
